عبد الله بن محمد البطليوسي
469
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وقوله : تعلّى النّدى في متنه وتحدّرا : يقول : سمن أعلاه وأسفله . والندى ، هاهنا : الشحم ، سمي ندى لأنه عن الندى يكون « * » وهو النبات ، وسمي النبات ندى ؛ لأنه عن المطر يكون « * » وهذا يسمى التدريج . ومعناه : أن يدرّج الشيء من حال إلى حال ، فيسمى الشيء باسم ما هو سبب له ، فمنه ما يسمى بالسبب الأقرب ، ومنه ما يسمى بالسبب الأبعد . فمما سمي بالسبب الأقرب قولهم للقوة : طرق ، لأنها تكون على الطّرق ، وهو الشحم ، ومما سمي بالسبب الأبعد قوله سبحانه وتعالى : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ « 1 » ولم ينزل اللّه تعالى اللباس بعينه ، وإنما أنزل المطر ، فأنبت النبات ، ثم رعته البهائم ، فصار صوفا وشعرا عليها ، ثم غزل الصوف ، ونسج الشّعر ، فاتّخذ منها اللباس . فالمطر سبب للباس ، ولكنه سبب بعيد منه ، لأن بينه وبين اللباس مراتب كثيرة . ونحو قول الراجز : [ من الرجز ] الحمد للّه العزيز المنّان * صار الثّريد في رؤوس العيدان يعني : السنبل ، وبينه وبين الثريد مراتب كثيرة . والكاف في قوله : كثور العداب يجوز أن يكون « * » في موضع رفع على ضمير مبتدأ مضمر ؛ كأنه قال : هي كثور العداب . ويجوز أن يكون « * » في موضع نصب على الحال من « القصواء » ، أو من ضميرها . وقوله : « يضربه الندى » ؛ وقوله : تعلى الندى : جملتان في موضع نصب على الحال من الثور ، والعامل فيهما معنى التشبيه . وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 2 » : [ من الوافر ] ( 46 ) إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا البيت لمعاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب ، ويسمى معوّد الحكماء لقوله في
--> * ما بين النجمتين سقط من « ط » . ( 1 ) الأعراف : 26 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 100 ، وهو لمعود الحكماء ( معاوية بن مالك ) في شرح الجواليقي ص 186 ، والأصمعيات ص 214 ، والمفضليات ص 359 ، والحماسة البصرية 1 / 79 ، ومعجم الشعراء ص 310 ، والسمط ص 448 ، واللسان 14 / 399 ( سما ) وأشعار العامريين ص 54 ، ولجرير في العمدة 1 / 456 ، وشرح بديعية الحلي ص 208 ، وللفرزدق في التاج ( سما ) ، وبلا نسبة في تأويل مشكل القرآن ص 135 ، وأمالي القالي 1 / 181 والحيوان 5 / 425 ، وديوان الأدب 4 / 47 ، والمخصص 7 / 195 ، 16 / 30 ، ومقاييس اللغة 3 / 98 ، وكتاب الصناعتين ص 283 ، ونظام الغريب ص 227 .